المحقق البحراني
7
الحدائق الناضرة
ولا طريق غير موضع العدو ، أو كان ولا نفقة لسلوكه ، ذبح هديه أو نحره بمكان الصد بنية التحلل فيحل على الاطلاق سواء كان في الحرم أو خارجه ، ولا ينتظر في احلاله بلوغ الهدي محله ، ولا يراعى زمانا ولا مكانا في احلاله . وإنما اعتبرنا نية التحلل لأن الذبح يقع على وجوه متعددة ، والفعل متى كان كذلك فلا ينصرف إلى أحدها إلا بقصده ونيته ، كما تقدم تحقيق ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب الطهارة في بحث نية الوضوء . هذا هو المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) . قال في المختلف : وإليه ذهب الشيخان ، وابن البراج ، وابن حمزة ، وسلار ، وابن إدريس ، هو الظاهر من كلام علي بن بابويه ، حيث قال : وإذا صد رجل عن الحج وقد أحرم ، فعليه الحج من قابل ولا بأس بمواقعة النساء ، لأنه مصدود ، وليس كالمحصور . وقال أبو الصلاح : وإذا صد المحرم بالعدو أو أحصر بالمرض عن تأدية المناسك ، فلينفذ القارن هديه ، والمتمتع والمفرد ما يبتاع به شاة فما فوقها ، فإذا بلغ الهدي محله - وهو يوم النحر فليحلق رأسه ، ويحل المصدود بالعدو من كل شئ أحرم منه . وقال ابن الجنيد : وإذا كان المصدود سائقا فصدت بدنته أيضا ، نحرها حيث صدت ، ورجع حلالا من النساء ومن كل شئ أحرم منه ، فإن منع هو ولم يمنع وصول بدنته إلى الكعبة ، أنفذ هديه مع من ينحره وأقام على احرامه إلى الوقت الذي يواعد فيه نحرها . وقال الشيخ في الخلاف : إذا أحصر بالعدو جاز أن يذبح هديه مكانه ، والأفضل أن ينفذ به إلى منى أو مكة .